الشوكاني

212

نيل الأوطار

حديث جابر أخرجه أيضا أبو داود والبيهقي وفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال تقدم ، وفي إسناده أيضا أبو عياش ، قال في التلخيص : لا يعرف . قوله : كان يذبح وينحر بالمصلى فيه استحباب أن يكون الذبح والنحر بالمصلى وهو الجبانة . والحكمة في ذلك أن يكون بمرأى من الفقراء فيصيبون من لحم الأضحية . قوله : يطأ في سواد الخ أي بطنه وقوائمه وما حول عينيه سود كما تقدم . قوله : هلمي المدية أي هاتيها ، والمدية بضم الميم وكسرها وفتحها وهي السكين . قوله : اشحذيها بالشين المعجمة والحاء المهملة المفتوحة وبالذال المعجمة أي حدديها ، وفيه استحباب إحسان الذبح وكراهة التعذيب ، كأن يذبح بما في حده ضعف . قوله : وأخذ الكبش الخ ، هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره فأضجعه ثم أخذ في ذبحه قائلا : بسم الله الخ ، مضحيا به ، وفيه استحباب إضجاع الغنم في الذبح ، وأنها لا تذبح قائمة ولا باركة بل مضجعة لأنه أرفق بها ، وبهذا جاءت الأحاديث وأجمع عليه المسلمون كما قال النووي ، واتفق العلماء على أن إضجاعها يكون على جانبها الأيسر ، حكى ذلك النووي أيضا لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار . وفيه استحباب قول المضحي : بسم الله ، وكذلك تستحب التسمية في سائر الذبائح وهو مجمع عليه ، ولكن وقع الخلاف في وجوبها . قوله : ويكبر فيه دليل على استحباب التكبير مع التسمية فيقول : بسم الله والله أكبر . والصفحة جانب العنق ، وإنما فعل ذلك ليكون أثبت له وأمكن لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه . قال النووي : وهذا أصح من الحديث الذي جاء بالنهي عن ذلك . قوله : فذبحهما بيده فيه استحباب تولي الانسان ذبح أضحيته بنفسه ، فإن استناب قال النووي : جاز بلا خلاف ، وإن استناب كتابيا كره كراهة تنزيه وأجزأه وقعت التضحية عن الموكل ، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا مالكا في إحدى الروايتين عنه فإنه لم يجوزها ، ويجوز أن يستنيب صبيا وامرأة حائضا ، لكن يكره توكيل الصبي ، وفي كراهة توكيل الحائض وجهان انتهى . ومذهب الهادوية اشتراط أن يكون الذابح مسلما ، فلا تحل عندهم ذبيحة الكافر ، ولا يجوز توكيله بالذبح . قوله : فقال حين وجههما وجهت الخ فيه استحباب تلاوة هذه الآية عند توجيه الذبيحة للذبح ، وقد تقدم ذكرها في دعاء الاستفتاح في الصلاة .